دعاء الندبة
و هو من الأدعية العظيمة التي تعد من ضمن أعمال سرداب صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف و يستحب قراءته في الأعياد الأربعة و هي الفطر و الأضحى و يوم الغدير و يوم الجمعة و هذا هو الدعاء:
الحمد للهِ رب العالمين و صلى الله على سيدِنا محمدٍ نبِيهِ و آلِهِ
و سلم تسليماً ، اللـهم لك الحمد على ما جرى بِهِ قضاؤك في اولِيائِك الذين استخلصتهم لِنفسِك
و دينِك ، اِذِ اخترت لهم جزيل ما عِندك
مِن النعيمِ المقيمِ الذي لا زوال له و لا اضمِحلال ، بعد ان شرطت
عليهِم الزهد في درجاتِ هذِهِ الدنيا الدنِيةِ و زخرفِها و زِبرِجِها ،
فشرطوا لك ذلِك و علِمت مِنهم الوفاء بِهِ فقبِلتهم و قربتهم
، و قدمت لهم الذكر العلِي و الثناء الجلِى ، و اهبطت عليهِم
ملائِكتك و كرمتهم بِوحيِك ، و رفدتهم بِعِلمِك ، و جعلتهم
الذريعة اِليك و الوسيلة اِلى رِضوانِك ، فبعضٌ اسكنته جنتك اِلى
ان اخرجته مِنها ، و بعضٌ حملته في فلكِك و نجيته و من آمن
معه مِن الهلكةِ بِرحمتِك ، و بعضٌ اتخذته لِنفسِك خليلاً و
سالك لِسان صِدقٍ فِي الخِرين فاجبته و جعلت ذلِك علِياً ، و بعضٌ
كلمته مِن شجـرةٍ تكليماً و جعلت له مِن اخيهِ رِدءاً و وزيراً ، و
بعضٌ اولدته مِن غيرِ ابٍ و آتيته البيناتِ و ايدته بِروحِ القدسِ
، و كل شرعت له شريعةً ، و نهجت له مِنهاجاً ، و تخيرت له اوصِياء ، مستحفِظاً بعد مستحفِظٍ مِن مدةٍ اِلى مدةٍ ، اِقامةً لِدينِك
، و حجةً على عِبادِك ، و لِئلا يزول الحق عن مقرهِ و يغلِب
الباطِل على اهلِهِ ، و لا يقول احدٌ لولا ارسلت اِلينا رسولاً
منذِراً و اقمت لنا علماً هادِياً فنتبِـع آياتِك مِن قبلِ ان نذِل و
نخزى ، اِلى انِ انتهيت بالأمرِ اِلى حبيبِك و نجيبِك محمدٍ صلى الله
عليهِ و آلِهِ ، فكان كما انتجبته سيد من خلقته ، و صفوة
منِ اصطفيته ، و افضل منِ اجتبيته ، و اكرم منِ اعتمدته ،
قدمته على انبِيائِك ، و بعثته اِلى الثقلينِ مِن عِبادِك ، و اوطأته مشارِقك و مغارِبك ،
و سخرت له البراق ، و عرجت ( به )
بِروحِهِ اِلى سمائِك ، و اودعته عِلم ما كان وما يكون اِلى انقِضاءِ
خلقِك ، ثم نصرته بِالرعبِ ، و حففته بِجبرئيل و ميكائيل و
المسومين مِن ملائِكتِك و وعدته ان تظهِر دينه على الدينِ كلهِ و لو كرِه المشرِكون ،
و ذلِك بعد ان بوأته مبوا صِدقٍ مِن اهلِهِ
، و جعلت له و لهم اول بيتٍ وضِع لِلناسِ للذي بِبكة مباركاً و
هدىً لِلعالمين ، فيهِ آياتٌ بيناتٌ مقام اِبراهيم و من دخله كان
آمِناً ، و قلت : { اِنما يريد الله لِيذهِب عنكم الرجس اهل البيتِ
و يطهركم تطهيراً } ثم جعلت اجر محمدٍ صلواتك عليهِ و آلِهِ
مودتهم في كِتابِك فقلت: { قل لا اسالكم عليهِ اجراً اِل المودة فِى القربى }و قلت : { ما سألتكم مِن اجرٍ فهو لكم }
و قلت : { ما اسالكم عليهِ مِن اجرٍ الا من شاء ان يتخِذ اِلى ربهِ سبيلاً } ،
فكانوا هم السبيل اِليك و المسلك اِلى رِضوانِك ، فلما انقضت ايامه اقام ولِيه علِي
بن ابي طالِب صلواتك عليهِما و آلِهِما
هادِياً ، اِذ كان هو المنذِر و لِكل قومٍ هادٍ ، فقال و المل امامه : من كنت مولاه فعلِي مولاه اللـهم
والِ من والاه و عادِ من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ، و قال : من كنت انا
نبِيه فعلِي اميره ، و قال : انا و علِي مِن شجرةٍ واحِدةٍ و
سائِرالناسِ مِن شجرٍ شتى ، و احله محل هارون مِن موسى ، فقال له : انت مِني بِمنزِلةِ هارون مِن موسى الا انه لا نبِي بعدي ،
و زوجه
ابنته سيدة نِساءِ العالمين ، و احل له مِن مسجِدِهِ ما حل له ، و
سد الابواب اِل بابه ، ثم اودعه عِلمه و حِكمته فقال : انا
مدينة العِلمِ و علِى بابها ، فمن اراد المدينة و الحِكمة فليتِها
مِن بابِها ، ثم قال : انت اخي و وصِيي و وارِثي ، لحمك مِن لحمي و
دمك مِن دمي و سِلمك سِلمي و حربك حربي و الإيمان مخالِطٌ لحمك و دمك كما خالط لحمي
و دمي،و انت غداً على الحوضِ خليفتي و انت
تقضي ديني و تنجِز عِداتي و شيعتك على منابِر مِن نورٍ مبيضةً
وجوههم حولي فِي الجنةِ و هم جيراني ، و لولا انت يا علِي لم يعرفِ
المؤمِنون بعدي ، و كان بعده هدىً مِن الضلالِ و نوراً مِن العمى ، و حبل اللهِ المتين
و صِراطه المستقيم ، لا يسبق بِقرابةٍ في
رحِمٍ و لا بِسابِقةٍ في دينٍ ، و لا يلحق في منقبةٍ مِن مناقِبِهِ ،
يحذو حذو الرسولِ صلى الله عليهِما و آلِهِما ، و يقاتِل على
التأويلِ و لا تأخذه فِي اللهِ لومة لائِمٍ ، قد وتر فيهِ صناديد
العربِ و قتل ابطالهم و ناوش ( ناهش ) ذؤبانهم ، فاودع قلوبهم احقاداً بدرِيةً و خيبرِيةً
و حنينِيةً و غيرهن ، فاضبت على
عداوتِهِ و اكبت على منابذتِهِ ، حتى قتل الناكِثين و القاسِطين و
المارِقين ، و لما قضى نحبه و قتله اشقى الخِرين يتبع اشقى الاولين ، لم يمتثل امر رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ
و آلِهِ فِي
الهادين بعد الهادين ، و المة مصِرةٌ على مقتِهِ مجتمِعةٌ على
قطيعةِ رحِمِهِ و اِقصاءِ ولدِهِ اِلا القليل مِمن وفى لِرِعايةِ الحق
فيهِم ، فقتِل من قتِل ، و سبِي من سبِي و قصِي من قصِي و
جرى القضاء لهم بِما يرجى له حسن المثوبةِ ، اِذ كانتِ الارض للهِ
يورِثها من يشاء مِن عِبادِهِ و العاقِبة لِلمتقين ، و سبحان ربنا اِن كان وعد ربنا لمفعولاً ،
و لن يخلِف الله وعده و هو العزيز
الحكيم .
فعلى الاطائِبِ مِن اهلِ بيتِ محمدٍ و علِي صلى الله عليهِما و
آلِهِما فليبكِ الباكون،و اِياهم فليندبِ النادِبون ، و لِمِثلِهِم
فلتذرِفِ ( فلتًدرِ ) الدموع ، و ليصرخِ الصارِخون ، و يضِج الضاجون ، و يعِـج العاجون ،
اين الحسن اين الحسين اين ابناء الحسينِ ، صالِحٌ
بعد صالِـحٍ ، و صادِقٌ بعد صادِقٍ ، اين السبيل بعد السبيلِ ، اين
الخِيرة بعد الخِيرةِ ، اين الشموس الطالِعة ، اين الاقمار
المنيرة ، اين الانجم الزاهِرة ، اين اعلام الدينِ و قواعِد العِلمِ ، اين بقِية اللهِ التي لا تخلو
مِن العِترةِ الهادِيةِ ، اين المعد
لِـقطعِ دابِرِ الظلمةِ ، اين المنتظر لاِِقامةِ الامتِ و لعِوجِ ، اين
المرتجى لاِزالةِ الجورِ و العدوانِ ، اين المدخر لِتجديدِ الفرآئِضِ و
السننِ ، اين المتخير لاِِعادةِ المِلةِ و الشريعةِ ، اين المؤمل لاِِحياءِ الكِتابِ
و حدودِهِ ، اين محيي معالِمِ الدينِ و اهلِهِ ، اين
قاصِم شوكةِ المعتدين ، اين هادِم ابنِيةِ الشركِ و النفاقِ ، اين
مبيد اهلِ الفسوقِ و العِصيانِ و الطغيانِ ، اين حاصِد فروعِ الغي و
الشقاقِ ( النِفاقِ ) ، اين طامِس آثارِ الزيغِ و الاهواء ، اين قاطِع
حبائِلِ الكِذبِ ( الكذِبِ ) و الفتِراءِ ، اين مبيد العتاةِ و المردةِ
، اين مستأصِل اهلِ العِنادِ و التضليلِ و اللحادِ ، اين مـعِز الاولِياءِ و مذِل الاعداءِ ،
اين جامِع الكلِمةِ ( الكلِمِ ) على التقوى ، اين باب
اللهِ الذى مِنه يؤتى ، اين وجه اللهِ الذى اِليهِ يتوجه الاولِياء ،
اين السبب المتصِل بين الارضِ و السماءِ ، اين صاحِب يومِ الفتحِ و
ناشِر رايةِ الهدى ، اين مؤلف شملِ الصلاحِ و الرضا ، اين الطالِب بِذحولِ الانبِياءِ
و ابناءِ الانبِياءِ ، اين الطالِب ( المطالِب ) بِدمِ
المقتولِ بِكربلاء ، اين المنصور على منِ اعتدى عليهِ و افترى ، اين المضطر الذي يجاب اِذا دعا
اين صدر الخلائِقِ ذوالبِر و التقوى ،
اين ابن النبِى المصطفى ، و ابن علِي المرتضى ، و ابن خديجة الغرآءِ
، و ابن فاطِمة الكبرى ، بِابي انت و مي و نفسي لك الوِقاء و
الحِمى،يا بن السادةِ المقربين ، يا بن النجباءِ الاكرمين ، يا بن
الهداةِ المهدِيين ( المهتدين ) ، يا بن الخِيرةِ المهذبين ، يا بن الغطارِفةِ الانجبين ، يا
بن الاطائِبِ المطهرين ( المتطهريِِن )،يا بن الخضارِمةِ المنتجبين ، يا بن القماقِمةِ الاكرمين (الأكبرين ) ،
يا بن البدورِ المنيرةِ ، يا بن السرجِ المضيئةِ ، يا بن الشهبِ
الثاقِبةِ ، يا بن الانجمِ الزاهِرةِ ، يا بن السبلِ الواضِحةِ ، يا بن الاعلامِ اللائِحةِ ، يا بن العلومِ الكامِلةِ ، يا بن السننِ
المشهورةِ ، يا بن المعالِمِ المأثورةِ ، يا بن المعجِزاتِ
الموجودةِ،يا بن الدلائِلِ المشهودةِ ( المشهورةِ ) ، يا بن الصراطِ
المستقيمِ ، يا بن النبأِ العظيمِ،يا بن من هو في م الكِتابِ لدى
اللهِ علِي حكيمٌ ، يا بن الآياتِ و البيناتِ ، يا بن الدلائِلِ الظاهِراتِ
، يا بن البراهينِ الواضِحاتِ الباهِراتِ ، يا بن الحججِ البالِغاتِ،يا بن
النعمِ السابِغاتِ ، يا بن طه و الـمحكماتِ ، يا بن يس و الذارِياتِ ، يا
بن الطورِ و العادِياتِ ، يا بن من دنا فتدلى فكان قاب قوسينِ او
ادنى دنواً و اقتِراباً مِن العلِي الاعلى ، ليت شِعري اين استقرت بِك
النوى ، بل اي ارضٍ تقِلك او ثرى ، ابِرضوى او غيرِها ام ذي طوى ، عزيزٌ
علي ان ارى الخلق و لا ترى و لا اسمع لك حسيساً و لا نجوى ، عزيزٌ
علي ان ( لا تحِيط بِِي دونك ) تحيط بِك دونِي البلوى و لا ينالك
مِني ضجيجٌ و لا شكوى ، بِنفسي انت مِن مغيبٍ لم يخل مِنا ، بِنفسي انت
مِن نازِحٍ ما نزح ( ينزِح ) عنا ، بِنفسي انت منِية شائِقٍ يتمنى ،
مِن مؤمِن و مؤمِنةٍ ذكرا فحنا ، بِنفسي انت مِن عقيدِ عِز لايسامى ،
بِنفسي انت مِن اثيلِ مجدٍ لا يجارى ، بِنفسي انت مِن تِلادِ نِعمٍ لا
تضاهى ، بِنفسي انت مِن نصيفِ شرفٍ لا يساوى ، اِلى متى احار فيك يا
مولاي و اِلى متي ، و اى خِطابٍ اصِف فيك و اي نجوى ، عزيزٌ علي ان جاب دونك و ناغى ، عزيزٌ علي ان ابكِيك
و يخذلك الورى ، عزيزٌ
علي ان يجرِي عليك دونهم ما جرى ، هل مِن معينٍ فطيل معه
العويل و البكاء ، هل مِن جزوعٍ فساعِد جزعه اِذا خلا ، هل قذِيت عينٌ فساعدتها عيني على القذى ، هل اِليك يا بن احمد سبيلٌ
فتلقى ، هل يتصِل يومنا مِنك بِعِدةٍ فنحظى ، متى نرِد مناهِلك
الروِية فنروى،متى ننتقِع مِن عذبِ مائِك فقد طال الصدى ، متى نغاديك و نراوِحك فنقِر عيناً ( فتقر عًيًوننا ) ، متى ترانا
و
نراك و قد نشرت لِواء النصرِ ترى ، اترانا نحف بِك و انت تم
الملا و قد ملت الارض عدلاً و اذقت اعداءك هواناً و عِقاباً ، و
ابرت العتاة و جحدة الحق ، و قطعت دابِر المتكبرين ، و
اجتثثت صول الظالِمين ، و نحن نقول الحمد للهِ رب العالمين .
اللـهم انت كشاف الكربِ و البلوى ، و اِليك استعدى فعِندك العدوى ، و انت رب الخِرةِ
و الدنيا ( الولی ) ، فاغِث يا غِياث المستغيثين
عبيدك المبتلى ، و ارِهِ سيده يا شديد القوى ، و ازِل عنه بِهِ
الاسى و الجوى ، و برد غليله يا من على العرشِ استوى ، و من اِليهِ
الرجعى و المنتهى .
اللـهم و نحن عبيدك التائِقون ( الشائقون ) اِلى ولِيك المذكرِ بِك و بِنبِيك ، خلقته لنا عِصمةً
و ملاذاً ، و اقمته لنا قِواماً و
معاذاً ، و جعلته لِلمؤمِنين مِنا اِماماً ، فبلغه مِنا تحِيةً و
سلاماً ، و زِدنا بِذلِك يارب اِكراماً ، و اجعل مستقره لنا مستقراً و مقاماً ، و اتمِم نِعمتك بِتقديمِك
اِياه امامنا حتى تورِدنا
جِنانك ( جناتِك ) و مرافقة الشهداءِ مِن خلصائِك .
اللـهم صل على محمدٍ و آلِ محمدٍ ، و صل على محمدٍ جدهِ و رسولِك
السيدِ الاكبرِ ، و على ابيهِ السيدِ الاصغرِ ، و جدتِهِ الصديقةِ الكبرى
فاطِمة بِنتِ محمدٍ صلى الله عليهِ و آلِهِ ، و على منِ اصطفيت مِن
آبائِهِ البررةِ ، و عليهِ افضل و اكمل و اتم و ادوم و اكثر و
اوفر ما صليت على احدٍ مِن اصفِيائِك و خِيرتِك مِن خلقِك ، و صل
عليهِ صلاةً لا غاية لِعددِها و لا نِهاية لِمددِها و لا نفاد لامدِها .
اللـهم و اقِم بِهِ الحق و ادحِض بِهِ الباطِل و ادِل بِهِ اولِياءك و
اذلِل بِهِ اعداءك و صِلِ اللهم بيننا و بينه وصلةً تؤدى اِلى
مرافقةِ سلفِهِ ، و اجعلنا مِمن يأخذ بِحجزتِهِم ، و يمكث في
ظِلهِم ، و اعِنا على تأدِيةِ حقوقِهِ اِليهِ ، و الجتِهادِ في طاعتِهِ ، و اجتِنابِ معصِيتِهِ ،
و امنن علينا بِرِضاه ، وهب لنا رافته و رحمته و دعاءه و خيره ماننال بِهِ سعةً مِن رحمتِك
و فوزاً
عِندك ، و اجعل صلاتنا بِهِ مقبولةً ، و ذنوبنا بِهِ مغفورةً ، و
دعاءنا بِهِ مستجاباً و اجعل ارزاقنا بِهِ مبسوطةً ، و همومنا بِهِ
مكفِيةً ، و حوآئِجنا بِهِ مقضِيةً ، و اقبِل اِلينا بِوجهِك الكريمِ و
اقبل تقربنا اِليك ، و انظر اِلينا نظرةً رحيمةً نستكمِل بِها
الكرامة عِندك ، ثم لا تصرِفها عنا بِجودِك ، و اسقِنا مِن حوضِ جدهِ
صلى الله عليهِ و آلِهِ بِكأسِهِ و بِيدِهِ رياً روِياً هنيئاً سائِغاً
لا ظما بعده يا ارحم الراحِمين .